صدرت عن دار «أيرنتي» في إسطنبول تسعٌ وأربعون قصيدة مختارة من أربع مجموعات للشاعر السوري رياض الصالح الحسين، بترجمة محمد حقي سوتشين عن العربية إلى التركية.
بعض الشعراء تتجاوز أصواتهم أعمارهم القصيرة بكثير. فرياض الصالح الحسين لم يعش سوى ثمانية وعشرين عامًا، لكن أبياته عادت لتتردّد بعد عقود من رحيله في شوارع سوريا وعلى جدرانها وفي ساحاتها. ويقدّم كتاب Su Gibi Sade Kurşun Gibi Kesin (بسيط كالماء، واضح كطلقة مسدّس) هذا الصوت الآن إلى القرّاء الأتراك.

في قصائد الحسين يتكلّم الحبّ والوحدة والفقر والحرية والموت من داخل الحياة اليومية. تنفتح جملة بسيطة فجأة على صورة غير متوقّعة، ويتحوّل مشهد مألوف في بضعة أسطر إلى باب لعالم آخر. وإلى جانب الحزن ثمة سخرية، وإلى جانب الهشاشة ثمة احتجاج. وفي هذه القصائد التي تُشعرنا بثقل الحياة، تجد الرغبة في العيش طريقها دائمًا.
فقد الحسين حاسة السمع في الثالثة عشرة من عمره، وثقّف نفسه بنفسه إلى حدّ بعيد، فبنى لنفسه صوتًا خاصًّا في الشعر العربي المعاصر. ولا تكمن قوة قصائده في ألم ما عاشه فحسب، بل في تحويله ذلك الألم إلى لغة يجد فيها كلّ قارئ شيئًا من نفسه.
تجمع هذه المختارات، المأخوذة من مجموعات الشاعر الأربع، عالمه الشعري في كتاب واحد بالتركية للمرة الأولى. ويفتتح الكتابَ تقديمٌ بقلم محمد حقي سوتشين، يقرّب القارئ من حياة الحسين ومن أسلوبه البسيط الحادّ المدهش.
إنها دعوة إلى القراءة لمن يهتمّ بالشعر العربي المعاصر، ولمن يرغب في التعرّف إلى شاعر جديد، ولمن يعرف كيف يمكن لبضعة أسطر أن تواصل العيش في داخل الإنسان طوال اليوم.
تُرجم من التركية إلى العربية لهذا الموقع.